الشيخ محمد تقي الآملي
543
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في استحبابها هذا ، ولو كان آتيا بالغسلة الثانية المستحبة وصارت هذه ثالثة تعين البطلان لما ذكر من لزوم المسح بالماء الجديد . لا بدّ في شرح هذه المسألة من بيان أمور : الأول : قد تقدم - في فصل مستحبات الوضوء - ان المشهور على استحباب غسل كل من الوجه واليدين مرتين حتى في غسل اليد اليسرى ويدل على استحباب الغسلة الثانية منها بالنصوصية ما في كتابة الكاظم عليه السّلام إلى ابن يقطين « توضأ كما أمرك اللَّه تعالى : اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك » . الثاني : قد تقدم - في مبحث الوضوءات المندوبة ، وفي مبحث النية - عدم اعتبار قصد الوجوب في الواجب ولا قصد الندب في المندوب لا وصفا ولا غاية ، بل لو قصد أحدهما مكان الأخر يصح إذا كان الداعي في إتيانه قصد امتثال الأمر المتوجه إليه واقعا وكان اعتقاد وجوبه فيما كان ندبيا أو بالعكس من باب الاشتباه والخطاء في التطبيق ما لم يكن على وجه التقييد . الثالث : قد مرّ في فصل مستحبات الوضوء في المسألة الثالثة والأربعين من فصل أفعال الوضوء - حرمة الغسلة الثالثة وكونه بدعة وبطلان الوضوء بغسل اليد اليسرى مرة ثالثة لأجل وقوع المسحات أو بعضها بالماء الجديد . إذا تبين تلك الأمور ، فنقول : إذا علم قبل تمام المسحات أنه ترك غسل اليد اليسرى أو شك في ذلك فأتى به وبما بعده من المسحات وأتم الوضوء ثم علم أنه كان غسله فعلى القول بعدم استحباب الغسلة الثانية في اليد اليسرى أو اعتبار قصد الندب في المندوب وصفا أو غاية أو كون الإتيان بغسله اليسرى بعد العلم بتركه أو الشك فيها من باب التقييد يكون وضوئه باطلا ، لوقوع مسحاته أو بعضها بالماء الجديد وعلى القول باستحباب الغسلة الثانية في اليد اليسرى وعدم وجوب قصد الندب في المندوب وعدم كون الإتيان بالغسلة على وجه التقييد ففي صحة وضوئه وجهان : مما ذكر من استحباب الغسلة الثانية وعدم لزوم قصد الندب مع عدم كون الإتيان بالغسلة